محمد علي القمي الحائري

73

المختارات في الأصول

على التقادير الا انا نقول إن مطلق الوجوب المشترك بينهما والقدر المشترك بينهما من الاقسام اعني الطّلب الالزامى معلوم تفضيلا فتلخص ان المعلوم من الاجزاء ليس فردا مردّدا وكذلك المعلوم من الوجوب ليس أحد الافراد بل المعلوم القدر المشترك من اقسام الوجوب بالقدر المشترك فيصير سببا للانحلال فافهم فان قلت هذا تمام لو كان الاتيان بالقدر المشترك سببا لحصول الامتثال « 1 » الامر المتعلق به على كل تقدير وهاهنا لا إطاعة له أصلا وبوجه لو كان الواجب هو الأكثر لفرض الارتباطية قلت أولا المدار على الخروج عن العقاب « 2 » مطلقا ولا سببيّة للعقاب في الاجزاء المعلومة الماتى بها أصلا فلو كان هنا عقاب فإنما هو بسببيّة ترك الجزء الآخر وحاصله ان البراءة اليقينيّة من الوقوع في العقاب حاصلة هنا بفعل الأقل مع حكم العقل بقبح العقاب على ترك الأكثر تبرك الجزء الآخر فلو ترك الاجزاء المعلومة يصحّ العقاب على الواقع المجهول وان كان هو الأكثر لتماميّة الحجّة ومع الاتيان بالاجزاء المعلومة وترك الجزء الآخر كان الواجب متروكا لو كان هو الأكثر الّا ان هذا الترك بحكم العقل مأمون من العقاب عليه فالبراءة اليقينية ثابتة بحكم العقل باتيان الاجزاء المعلومة كما هو كذلك لو ثبت ارتكاب بعض الأطراف فان البراءة اليقينيّة حاصلة بفعل بعض مع ترخيص الشارع في الطرف الآخر وثانيا ان الامر المتعلق بالاجزاء المعلومة كان يمتثل قطعا لان امتثالها باتيان نفس الاجزاء ولو كان غيريّا لانّه لا يقتضى الّا الاتيان نفس الاجزاء بحيث يترتب عليه الكلّ لو انضم اليه غيره من الاجزاء [ الرابع كفاية العلم التفصيلي بوجوب الأقل في لزوم الاحتياط ] ومن هنا تعرف الجواب عن الاشكال الآخر وهو رابع الوجوه وهو ان نفس وجوب الأقل المعلوم تفصيلا كاف في لزوم الاحتياط لان الاشتغال به يقينا موجب للزوم البراءة منه والأقل إذا كان وجوبه من قبل الأكثر لا يكاد يمتثل الا باتيان الأكثر لان امتثال الواجب الذي هو مقدّمة لواجب آخر لا يسقط ولا يبرأ الذمة منه الّا باتيان ذي المقدّمة مع أن الفرض ارتباطية الاجزاء ومقتضاها عدم الاتيان والامتثال بشيء عند اتيانها مع كون الواجب واقعا هو الأكثر الخامس انه لو سلّمنا العلم التفصيلي كذلك بوجوب الأقل إلّا انه غير مفيد لمكان الاستصحاب لأنه بعد الاتيان بالأقل لا محالة يشك في سقوط الامر المتعلق به قطعا لأنه لو كان في الواقع هو الأكثر لا يكاد يسقط فيستصحب فيكون من القسم الثاني من استصحاب الكلى ومعه لا مفر الا من الاتيان بالأكثر وهو مقدم على البراءة وحاكم عليه وجوابه انه لو كان المراد استصحاب الفرد المردّد الخارجي فهو غير صحيح لان أحدهما

--> ( 1 ) امتثال ( 2 ) والمكلف يخرج عن سببيّة الامر المتعلق به للعقاب فان مع الاتيان به يخرج عن سببية تركه للعقاب